الشيخ الطوسي

37

الرسائل العشر

وقد صرح في كتاب رجاله بأنه يروي جميع كتب الصدوق عن أبيه وقرأ بعضها عليه فقال : " وقال لي : أجازني ( يعني الصدوق ) جميع كتبه لما سمعنا منه ببغداد " ( 94 ) وعلى رأي العلامة الخوانساري صاحب الروضات يستفاد من أواخر إجازة العلامة الحلي المطولة لبني زهرة أن الشيخ الطوسي أيضا كان يروي عن " أبي الحسن علي بن أحمد " والد النجاشي . ( 95 ) أحداث بغداد وهجرة الشيخ إلى النجف إن نظرة إجمالية في تاريخ بغداد تدلنا على أن بغداد قد استولت عليها في النصف الأول من القرن الخامس أثناء إقامة الشيخ الطوسي بها ، أوضاع متشنجة وصراعات حصلت بين الطوائف المتخاصمة ، ومن أهمها ما كان يجري بين الشيعة والسنة ، وكذلك بين الذين يؤيدون حكم " آل بويه " ويدافعون عنه ، وأنصار الخلافة العباسية أو من مال إلى الفاطميين بمصر . وبذلك تعاظم الخطب حسب تزايد الخلاف ، واشتد الخطر على الشيعة وعلى شيخهم وإمامهم الشيخ الطوسي . وفي وسط ذلك الجو المشحون بالأخطار والمسيطر على الناس ، غادر الشيخ بغداد مهاجرا إلى النجف خائفا يترقب . دخل طغرل بك السلجوقي بغداد عام 447 ه‍ وقد اتفق خروج الشيخ عنها بعد ذلك بمدة في سنة 448 ه‍ ( 96 ) ولكن إحراق مكتبته والكرسي الذي كان يجلس عليه في الدرس كان في شهر صفر عام 449 ه‍ كما يحدثنا ابن الجوزي وابن الأثير ( 97 ) على أن بيت الشيخ قد أغير عليه لدي هجرة الشيخ وبناءا على ما نقله ابن حجر عن ابن النجار حدث إحراق كتبه في فترات عديدة وأكثر من مرة ، أمام جمهور الناس في باحة مسجد النصر ، وكان الشيخ يختفي عن الناس حفاظا على نفسه ، وهو في بغداد ( 98 ) . وهذا قابل للجمع مع ما يحدثنا به ابن كثير من أن إحراق مكتبة الشيخ وقع في سنة 448 أثناء خروجه عن بغداد . وأنهم أخذوا الكتب مع الكرسي ونقلوها إلى محلة الكرخ بالإضافة إلى ثلاث رايات بيضاء كان الشيعة يحملونها معهم أثناء زيارتهم معهم للنجف فأشعلوا فيها النار هناك

--> ( 94 ) - رجال النجاشي ص 279 . ( 95 ) - روضات الجنات ص 383 . ( 96 ) - لاحظ المنتظم لابن الجوزي ج 8 ص 173 . ( 97 ) - المنتظم لابن الجوزي ج 8 ص 179 ، والكامل لابن الأثير ج 8 ص 81 ( 98 ) - لسان الميزان ج 5 ص 135 .